صلاح أبي القاسم

596

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

قوله : ( ولا يبدل ظاهر من مضمر بدل الكل إلا من الغائب ) ويعني أنه لا يبدل ظاهر من ضميري المتكلم والخطاب في بدل الكل ، لا تقول ( ضربني أخاك ولا ضربتك زيدا ) بخلاف الغائب فإنه يصح نحو ( مررت به المسكين ) وذلك لأنه يؤدي إلى أن يكون المقصود وهو البدل أنقص رتبة من غير المقصود وهو المبدل منه ، لأن المتكلم والمخاطب أقوى من الظاهر ، وأما من الغائب فأجازوا فيه البدل لما لم يكن له من القوة ما للمتكلم والمخاطب لاحتمال توهم غيره [ ظ 74 ] بخلاف بدل البعض والاشتمال فإنه جائز فيهما البدل مطلقا ، لأنه ليس مدلول الأول ، لأنه مغاير له ، لأن البعض غير الكل والاشتمال غير المشتمل عليه ، وكذلك بدل الغلط ، وهذا مذهب جمهور البصريين وأجازه الأخفش « 1 » مطلقا قياسا على ضمير الغيبة ، وعلى إبدال النكرة من المعرفة ، واحتج في المتكلم بقوله : [ 349 ] أنا سيف العشيرة فاعرفونى * حميدا قد تذريت السناما « 2 »

--> ( 1 ) ينظر رأي الأخفش في الرضي 1 / 342 وكذلك رأي الباقين والمقصود بذلك هم جمهور البصريين كما أشار إلى ذلك الرضي في 1 / 342 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لحميد بن ثور في ديوانه 133 ، وينظر أساس البلاغة مادة ( ذرى ) 143 ، وشرح المفصل 3 / 93 ، وشرح شافية ابن حاجب 2 / 295 ورصف المباني 108 - 467 ، واللسان مادة ( أنن ) 1 / 160 . والشاهد فيه قوله : ( أنا سيف العشيرة حميدا ) حيث أبدل من ضمير المتكلم المعرفة أنا باسمه ( حميد ) على رواية من قرأه بالضم والتصغير على أنه علم ، فإن رويته حميدا بفتح الحاء على أنه صفة بمعنى محمود فهو حال .